Page d’accueil

jeudi 21 août 2014

شهادة محام جزائري شاب يعمل في مجال حقوق الانسان

احتل وضع المحامين جزءا كبيرا من النقاشات على الساحة الجزائرية بعدما صوت مجلس الشعب على نظام جديد للمحامين في 2 تموز 2013، وكان مشروع القانون قد أدى إلى احتجاجات واسعة نظرا لعدم احترامه أبسط مبادئ مهنة المحاماة وحقوق المحامين، ولم تكن التعديلات التي أجريت قبل التصويت عليه كفيلة بتصحيح الوضع بالشكل المطلوب. لكن كثير من الإنتهاكات التي يواجهها المحامون ليس لها أي علاقة بالقوانين المرعية، بل تنبع من الأجهزة الأمنية والقضاة والمحامين أنفسهم، وهذا ما بينته شهادة محام جزائري تعرض لهم الصعوبات التي يواجهها مع زملائه، من صعوبة الدخول إلى المهنة إلى الصعوبات المتعلقة بممارستها (المحرر).
سيد علي بو ضياف
صعوبة الدخول إلى مهنة المحاماة
إن صعوبة الدخول إلى مهنة المحاماة في الجزائر ليس لها أي علاقة بالقوانين المرعية التي تبدو من هذا المنظار طبيعية جدا، ولا تظهر إلا بعد دخول الشباب إلى نقابة المحامين وتدرجهم. في الواقع، عدد كبير من المحامين المتدرجين يطلبون حذفهم من النقابة فور انتهاء فترة تدرجهم أو حتى قبل انتهائها. وان ذلك يعود إلى طبيعة التدرج التي لا تلزم مكاتب المحاماة بإعطاء أي مكافأة مالية للمحامين المتدرجين، وإن عدم مكافأة الشباب ماليا انما يشكل أحد أهم أسباب افتقاد المهنة لهم. إضافة إلى ذلك، يفشل معظم المحامين الشباب بتأسيس مكاتبهم الخاصة بسبب غلاء الإيجارات وكلفة المكاتب العالية، فيعمل معظمهم في مكاتب جماعية لتقسيم التكاليف فيما بينهم.
إضافة إلى الصعوبات المالية التي يواجهها معظم الشباب للدخول إلى مهنة المحاماة والاستقرار فيها، وهي تشكل مانع كبيرا لهم وتطال عددا كبيرا منهم، يواجه معظم المحامين الشباب الراغبين بالتوكل في قضايا حقوق الإنسان مشاكل إضافية، علما أن عددهم قليل أصلا، طالما أن أكثرية المحامين يرفضون النظر في قضايا مماثلة معتبرين اياها قضايا ذات طابع سياسي.
ومن أبرز هذه المشاكل الآتية:
-اتهام المحامين زملاءهم الشباب بالدخول إلى مجال حقوق الإنسان لتسريب المعلومات الاستراتيجية إلى مكاتب محاماة أخرى أو إلى السلطات العامة أو للاستفادة من مناصبهم لمصالح خاصة.
-انعدام ثقة المحامين الكبار بزملائهم الشباب.
-التمييز بين المحامين والمحاميات، أي أن بعض المكاتب والمحامين لا يثقون بالإناث ويفضلون توظيف الشباب.
-تخويف المحامين الشباب من إمكانية توقيفهم عن ممارسة المهنة في حال اهتمامهم بقضايا تخص حقوق الإنسان.
-عدم تدريب الشباب عموما والمحامين الشباب خصوصا على مناصرة القضايا المتعلقة في حقوق الإنسان.
صعوبات ممارسة المحاماة
يواجه المحامون في الجزائر، متى تمكنوا من الدخول إلى المهنة والاستقرار فيها، مشاكل أخرى متعددة الأوجه والأنواع. والملفت في الجزائر هو عدد المشاكل التي يواجهها هؤلاء في علاقاتهم المهنية بعضهم ببعض، ويتبين أن لهذه المشاكل تداعيات على المهنة ككل عموما وعلى دور المحامين في مناصرة القضايا المتعلقة في حقوق الإنسان. ومن أبرز هذه المشاكل نذكر:
-رفض كثير من المحامين الحاليين الناشطين في مجال حقوق الإنسان تدريب محامين شباب على المهنة وتوظيفهم بحجة تخوفهم من تسريبهم للمعلومات أو التجسس عليهم، ما يؤدي إلى تصعيب عمل الشباب في مجال حقوق الإنسان وافتقار المهنة إلى سبل نقل المعرفة من جيل الى جيل.
-المنافسة الواقعة بين المحامين الناشطين في مجال حقوق الإنسان تتحول في الجزائر إلى منافسة سلبية أكثر من إيجابية، إذ أنها تؤدي إلى خلافات مهمة بين المحامين الناشطين الذين يهدفون إلى الاشتهار والبروز في الإعلام من خلال القضايا التي يأخذونها على عاتقهم.
-غياب أي تواصل سليم بين المحامين الناشطين في مجال حقوق الإنسان وذلك يعود للمنافسة غير السليمة المذكورة أعلاه ولرغبة كل محام بالاستفادة من قضايا حقوق الإنسان للاشتهار والحصول على حصرية التوجه إلى المنظمات الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان.
-سعي بعض المحامين القدامى إلى منع الشباب من العمل في مجال حقوق الإنسان للحفاظ على امتيازاتهم واحتكاراتهم في هذا المجال.
إذا يتبين أن لدى معظم المحامين المستقرين في مجال حقوق الإنسان هاجس الحفاظ على سيطرتهم على هذا المجال لمصالح شخصية بحت، وأن التنافس الموجود بينهم غير سليم وهو مبني على قاعدة الأنا أو لا أحد. وإن هذه الأجواء، خصوصا في مجال حقوق الإنسان تؤدي الى طغيان المصلحة العامة على المصالح الخاصة، وهي طبعا غير مناسبة لتطوير سبل الدفاع عن حقوق الإنسان وتفعيل دور المحاماة، كرسالة قبل كل شيء، بالدفاع عن هذه حقوق.
وفضلا عن ذلك، يواجه المحامون خصوصا الناشطون في مجال حقوق الإنسان، مشاكل مع السلطة القضائية والقوى الأمنية التي تمارس الضغوطات عليهم للتأثير على عملهم أو تخويفهم. ومن أهم هذه المشاكل:
-وجود عادة لدى القضاة بالطلب من المحامين اختصار مرافعاتهم وعدم التكلم في السياسة أو النقاط التي يراها القاضي غير مهمة.
-إن القضاة والأجهزة الأمنية يعملون في بعض الأحيان على تخويف المحامين. فالأجهزة الأمنية تطلب من المحامين أحيانا إبراز أوراقهم الثبوتية على أبواب المحاكم دون أي سبب.
-تهديد المحامين الذين يعملون على قضايا سياسية أو تتعلق في حقوق الإنسان، مثل محام هددت القوى الأمنية بخطفه إذا لم يسحب إحدى الدعاوى التي كان قد تقدم بها لأحد موكليه.
-لا يستفيد المحامون الجزائريون من الحصانة القانونية التي تتماشى مع طبيعة عملهم بالشكل السليم رغم تكريس القوانين المرعية هذه الحصانة، إذ يبقون عرضة لدعاوى القدح والذم التي يمكن لخصومهم رفعها عليهم. وكمثل على ذلك، نذكر قبول النيابة العامة دعوى القدح والذم التي رفعها أحد أعضاء مجلس الشيوخ ضد أحد المحامين بسبب تصريحاته في الإعلام حول دعوى كان يتولاها ضده. لكن تجدر الإشارة الى أن المحكمة أعلنت براءة المحامي بفضل ضغط بعض الزملاء ومنظمة غير حكومية.
-لا يسمح أحيانا للمحامين النظر في ملفات دعاويهم إلا بعد نضال طويل، علما أن حق المحامي بالاطلاع على الملفات التي تخص موكله حق مقدس وأساسي للدفاع عن مصالحه.
-لا يحق للمحامي التكلم أمام المدعي العام أثناء استجواب موكله رغم أنه من واجبه الدفاع عن مصالح هذا الأخير.
-يعاني المحامين أحيانا من بعض المضايقات من قبل الموظفين.
وكل هذه المشاكل والضغوطات التي يتعرض لها المحامون في الجزائر من شأنها عرقلة عملهم والتأثير عليه، وهي ممارسات خطيرة يمكن أن تحد من فعالية المحامين في مناصرة قضاياهم، خصوصا تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان والتي غالبا ما تثير جدلا اجتماعيا وتتحدى مسلمات النظام القائم. ومن الواضح أن الدولة الجزائرية لا تقوم بالخطوات اللازمة لحماية استقلالية المحامين ولا سيما إزاء القضاة والأجهزة الأمنية وتطوير نشاطاتهم المهنية، وإن نظام المحاماة الجديد، بما يكرسه من وضع يد وزير العدل على المهنة ومحاولات إخضاع المحامين لرقابة النقابة والوزير والقضاء هو خير برهان على ذلك.
الصورة منقولة عن موقع وطن 24
 آب / أغسطس 2013 |
leBloggers

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire