Page d’accueil

mercredi 15 février 2012

لهذه الأسباب سأتنازل عن حقي في الانتخاب


تلقيت مؤخرا رسائل قصيرة على هاتفي النقال، أقل ما أقول عنها أنها مضجرة أفسدت علي أوقاتي. رسائل بدا و كأن مرسلها يتوسلني للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، الأمر الذي لن أقوم به. فلا أرى أي داع لذلك، فهذه الانتخابات لن تكون مختلفة على سابقاتها، لا في الشفافية و لا في المصداقية، فبالرغم من كل الخطابات الرنانة التي نسمعها مؤخرا، فلست على ثقة بأن الجزائر ستصبح بلدا ديمقراطيا بين عشية و ضحاها.
المواطن البسيط كثيرا ما ينتظر من الانتخابات ، لكن كثرت الإحباطات من التجارب السابقة، دفعت بالمواطن للعزوف حتى عن الاهتمام بالحياة السياسية في بلده، أين صارت الانتخابات في الولايات المتحدة و الأزمة النقدية بأوروبا أكثر أهمية له من اختيار ممثليه من النواب. السبب بسيط، فالمواطن صار يعيش في دولة برلمانها لا يعكس مطلقا المجتمع، فكأن نواب الشعب اتون من كوكب غير كوكبنا! لذلك فهم يجهلون مطالب الشعب و تطلعاته. يكفي مشاهدة مناقشة من مناقشات البرلمان لمشاريع القوانين -التي دائما ما تقترح من الحكومة ذلك لكون نوابنا عاجزين عن التفكير في صياغة و لو بند واحد من مشروع قانون- لمعرفة مدى فشل البرلمان في أداء مهمته كمشرع، و كرقيب على عمل الحكومة. أولئك المحترمون المعروفين بكونهم لا يعرفون سوى التصويت ب « نعم » لكل ما تتقدم به الحكومة، لا يفاجئوننا حينما نرى أحدهم مثلا استضيف في أحدى الحصص التلفزيونية لليتيمة للحديث أو بالأحرى للدفاع عن مشروع قانون الجمعيات الجديد الذي تقدمت به الحكومة للتضيق أكثر على النشاط الجمعوي، النائب المحترم ظهر جليا أنه لم يطلع حتى على مشروع القانون الذي صوت عليه طبعا ب « نعم »!
إن كان النائب الذي يستحق هذه التسمية يوظف العشرات من الموظفين لاستقبال المواطنين و الاستماع لانشغالاتهم، فأنا أرى نوابنا غائبين تماما عن المواطن، و إن حدث و أن التقوه صدفة و من وراء حجاب فليس لغرض سوى « لطمأنه المواطن و للدفاع عن السياسة الرشيدة للحكومة »، برلمانيونا استحال عليهم حتى فتح خط هاتفي أو موقع للتواصل مع المواطنين-هذا إن كانوا يجيدون تشغيل جهاز الكمبيوتر، اللهم سوى التفكير في التضييق على المدونين و النشطاء عبر الشبكة-.
اطلعت مؤخرا في إحدى الصحف الموثوقة أن أحد الأحزاب الذين يستعدون لعقد مؤتمرهم التأسيسي للمشاركة في الانتخابات المقبل قد فتح مكاتب له في 48 ولاية و في 6 عواصم أوربية! كيف له هذا حين تعجز أحزاب المعارضة العريقة عن تغطية جل البلديات في الولايات التي تتمركز فيها؟ ثم من أين له بالمناضلين و المال لكل هذا؟
إن أمثال هؤلاء هم الذين دفعوا بالشاب الجزائري و المواطن البسيط ليخيط فمه إضرابا عن الطعام أو ليحرق نفسه في الشارع بدلا من « الحرقة » نحو أوروبا بعد أن أصبح هؤلاء اللصوص يقتادون الشباب نحو السجون فقط لأنهم فظلوا المخاطرة بحياتهم باحثين عن غد أفضل و لو في بلاد غير بلادهم…
لهذه الأسباب و غيرها، فإني سأتنازل عن حقي في الانتخاب في الانتخابات المقبلة مفضلا القيام بعمل مفيد على تكبد عناء الذهاب لصندوق الاقتراع للمشاركة في صناعة مأساتي.

ماجيد صراح

ناشط حقوقي TSA

leBloggers

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire