Page d’accueil

lundi 6 février 2012

أزمة السكن في الجزائر .. هل تكون نواة ثورة اجتماعية؟


رغم المشاريع الإسكانية الحكومية الضخمة، لا يزال الجزائر يعاني أزمة سكن خانقة ومزمنة، تهدد بالتحول إلى انتفاضة اجتماعية، خاصة من قبل سكان بيوت الصفيح والشقق الضيقة. وتحمّل الضحايا الفساد الإداري والمحسوبية المسؤولية.

تجددت الاحتجاجات في الجزائر بسبب أزمة السكن، التي تعتبر من أعقد الملفات التي عجزت الحكومة الجزائرية عن حلها بصفة نهائية، بسبب تفشي الفساد والمحسوبية في سياسة التوزيع رغم الاستثمارات الضخمة. ويرى مراقبون أن الشارع الجزائري بات يجلس على فوهة بركان ينذر بأن يثور ويمسّ نظام الحكم، إذا لم تتحرك الدولة للقضاء على الفساد الذي ينخر قطاع السكن في الجزائر.

صباح كل يوم أحد تتوجه فضيلة إلى بلدية بلدة براقي للاستفسار عن مدى قدرتها على الحصول على سكن جديد. تعيش فضيلة، البالغة من العمر 37 عاماً، برفقة والديها في بيت من الصفيح بحي ديار البركة بنفس البلدة. البيت المكون من غرفتين مهترئ وآيل للسقوط، بناه والدها العجوز بصورة غير قانونية منذ أكثر من عشر سنوات، بعد أن طرد من البيت السابق لعدم دفع الإيجار.

وتقول فضيلة إنها تذهب إلى البلدية كل أحد وأربعاء للقاء المسؤولين بدون نتيجة حتى الآن، فهم يعدونها طوال الوقت بأنها ستحصل على سكن اجتماعي مخصص للطبقة الفقيرة عبثاً. وتوضح فضيلة أن والدتها أصيبت بمرض مزمن، بعد أن هاجر إخوانها إلى أوروبا قبل خمس سنوات للبحث عن العيش الكريم ومساعدة العائلة على شراء بيت جديد، مؤكدة أنه "في الجزائر من الصعب الحصول على السكن بسبب انتشار الرشوة والمحسوبية، إذ يجب أن تدفع رشوة لتسكن".

يخشى سكان بيوت الصفيح اليوم الذي تقوم فيه الحكومة بهدم منازلهم دون تقديم بديل

سوء توزيع وحدات السكن واستفادة من لا يستحق

وبعد عدد من المظاهرات، التي نظمها سكان حي ديار البركة للاحتجاج على أوضاعهم المعيشية وللمطالبة بإدراج أسمائهم على قوائم المستحقين لإسكان اجتماعي، تحولت هذه الاحتجاجات إلى أعمال شغب كبيرة، بسبب عدم استكمال عمليات الانتقال إلى المساكن الجديدة. كما يهدد سكان الحيّ بتصعيد الاحتجاجات في حال لم يستفيد أفراد العائلة الواحدة المتزوجون من المشروع أيضاً، بحسب ما يقول فؤاد، الأب لطفلين والبالغ من العمر 47 عاماً ويقطن مع والديه في بيت من الصفيح ببلدة براقي. ويخشى فؤاد إقدام السلطات على هدم بيت والديه وبقائهم في العراء

وكانت ولاية الأغواط، التي تبعد نحو 400 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائر، قد شهدت احتجاجات عنيفة أيضاً بسبب أزمة السكن، بينما يرى السكان أن أشخاصاً من ولايات أخرى استفادوا من السكن، في حين لم تستفد إلا قلة من السكان المحليين. ويقول عبد القادر، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي شارك في الاحتجاجات: "لقد سئمنا. يستفيد آخرون من مساكن جديدة، ونحن الذين نعيش في شقق ضيقة منذ الاستعمار لسنا ضمن برنامج الحكومة ... هل تريدون أن نبني بيوتاً من صفيح كي نستفيد من سكن جديد؟"

وفي خلال هذه الاحتجاجات، وبحسب ناشطين حقوقيين، استخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات. كما اعتقلت أكثر من 40 شخصاً، قبل أن يتم الإفراج عن أغلبهم فيما بعد. واشتعلت شرارة الاحتجاجات بسبب منح مساكن في مجمع سكني أنشأته الدولة لعشرات الأسر من منطقة عشوائية، فيما أكد وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية للصحف المحلية أن عملية ترحيل هذه الأسر تدخل في إطار برنامج للقضاء على بيوت الصفيح، وأن الأسر التي تقطن في شقق ضيقة سيتم ترحيلها ضمن برنامج جديد مستقبلاً.

يعيش كثير من الجزائريين مع عائلاتهم في شقق ضيقة لا تناسب احتياجاتهم

انتشار الفساد والمحسوبية وراء الأزمة

من جانبه يشير ياسين زايد، عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في ولاية الأغواط، في حديث مع دي دبليو عربية، إلى أن السكان يطالبون بتوزيع المساكن الاجتماعية بطريقة عادلة وقانونية، ورحيل المسؤولين الفاسدين. ويضيف زايد أن "الفساد ينخر هياكل الإدارة. لقد تمادى المسؤولون وقاموا بوضع قائمة تضم 25 فرداً من نفس العائلة من ضمن 98 مستفيد من هذه المساكن الاجتماعية. وكشف زايد عن حصول طفل من مواليد عام 1999 على سكن اجتماعي!

وكانت راكيل رولنيك، المقررة الأممية حول الحق في السكن اللائق، قد دعت الحكومة الجزائرية إلى مراجعة سياستها المتعلقة بإنجاز وتوزيع السكن، مؤكدة وجود أزمة مزمنة في هذا القطاع بالجزائر. وشددت المقررة الأممية على وجوب إشراك ممثلي المواطنين في رسم سياسة سكنية ناجعة، تقوم على الشفافية في الإنجاز والتوزيع مع تنويع العرض.

وبدوره يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية بشير مصيطفى أن أزمة السكن في الجزائر أزمة متعددة الأبعاد وتعكس جزءً من ضعف تسيير الخدمات في القطاع الحكومي. كما تعكس أيضاً وضعية العقار من حيث التشريع وموقف الحكومة من الترقية العقارية، بالإضافة إلى سياسة الحكومات السابقة في توطين الخدمات الكبرى ضمن نسيج المدن.

ويضيف بشير مصيطفي لدي دبليو عربية أن الأزمة سببها أيضاً أخلاقيات الإدارة المحلية في أسلوب توزيع السكن، إذ تسود المحسوبية ويستشري الفساد، إضافة إلى وجود مساكن مسجلة بأسماء وهمية. ويؤكد مصيطفى أن التوزيع يجري بأسلوب "لا يراعي الحاجات الاجتماعية، مما أدى إلى الاحتجاجات التي نراها الآن". كما يوضح بأن المساكن الاجتماعية تحولت إلى ورقة حزبية لتحقيق منافع سياسية، خاصة عند الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أنه توجد برامج وطنية ضخمة بالفعل لبناء المساكن المدعومة حكومياً، وأن الدولة خصصت ميزانيات هائلة لهذا الغرض.

رتيبة بوعدمة - الجزائر

مراجعة: ياسر أبو معيلق

leBloggers

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire