Page d’accueil

dimanche 27 juin 2010

خيانة العمال


لم يشهد بلد في العالم أن تواطأ زعيم نقابة على العمال الذين يقول إنه يمثلهم كما فعل سيدي السعيد مع عمال مركب الحجار، وقبله مع عمال المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
سيدي السعيد يريد أن يكون ملكا أكثـر من الملك، فبالرغم من أن الحكومة، ممثلة في مجلس مساهمات الدولة، شريك أرسيلور ميتال، هي التي وقعت مع العمال اتفاقا بزيادة الأجور، إلا أنه وقف في صالح الجانب الهندي ومنع تطبيق الاتفاق، في وقت كان العمال يتهيأون للاحتفال بالنصر على الإدارة.
سيدي السعيد لم يحترم حتى ممثله في مركب الحجار وتجاوزه بطريقة مذلة دفعته للاستقالة من منصبه، وهو يصرخ: المركزية النقابية خانت العمال. والغريب أن صفة الخيانة أطلقها عمال مؤسسة السيارات الصناعية خلال إضرابهم في جانفي الماضي عندما لاحظوا أنهم لا يتلقون الدعم من قيادة نقابتهم.
صحيح أن سيدي السعيد، »الممثل الشرعي والوحيد » للحكومة عند العمال، وقع اتفاق هدنة في اجتماع الثلاثية يمنع الإضراب والاحتجاجات، لكنه يكتشف كل يوم أنه لا يمكنه الالتزام بهذا الاتفاق لسببين أساسيين، أولهما أنه لم يستشر العمال قبل أن يوقع، والثاني أنه لا يتحكم في كل العمال كما يزعم.
فكيف يمكن للعمال أن يقبلوا بالتضحية بحقهم الدستوري في الإضراب مقابل وعود بزيادة الأجور لم يتحقق منها شيء، ثم كيف لنقابة واحدة لا تمثل كل العمال أن تضمن للحكومة مثل هذه التضحية.
الحقيقة أن النقابات المستقلة أخلطت كل الأوراق خاصة في قطاعي التربية والصحة، ولم يعد للمركزية النقابية أي تمثيل فيها، بدليل الإضرابات طويلة المدى التي يقوم بها الأساتذة والأطباء دون أن يتمكن أحد من إيقافها سوى اللجوء إلى التهديد والوعيد كما فعل وزيرا التربية والصحة.
سيدي السعيد الذي يرأس عددا لا متناهيا من مجالس الإدارة، ويركب سيارة فخمة محاطة بالحرس من كل جانب، لا يمكن أن يفكر مثل العامل الذي يقضي يومه تحت الشمس في ورشة بناء أو تحت الأرض في منجم، أو أمام فرن يصهر الحديد في الحجار… »وما يحس بالجمرة غير اللي كواتو ».

حفيض دعماش

الخبر 26 جوان 2010

leBloggers

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire