Page d’accueil

lundi 9 novembre 2009

طردت 20 عاملا لاحتجاجهم وجعلتهم في ذيل السلم: شركة ''واذرفورد'' الأمريكية تهين العدالة وتستعبد الجزائريين


أقدمت شركة ''واذرفورد'' الأمريكية، المختصة في التنقيب عن البترول بالصحراء الجزائرية، على طرد 20 عاملا جزائريا من طاقمها، بسبب احتجاجهم على التمييز العنصري الذي تمارسه إدارة الشركة مع العمال والأوضاع المزرية التي اشتكى منها الكثير، إضافة إلى العديد من المشاكل الأخرى التي يعانون منها.

الغريب في أمر الشركة أنها لا تعبأ بالعدالة الجزائرية، ولا تكترث لحكم القضاة الجزائريين. ففي الوقت الذي قضت فيه المحكمة لصالح أغلب العمال المطرودين بالعودة إلى عملهم مع تعويضهم ماديا، تستمر إدارة الشركة في سياسة عدم الإصغاء والهروب إلى الأمام، كما صرح بذلك عدد من العمال.
وتعود أسباب الطرد التعسفي إلى تولي شخص من جنسية مصرية إدارة الشركة عام .2007 حينها، انقلب على كل ما حققه العمال من مكاسب مع الإدارة الأولى، ولم يبد أي احترام لأي كان من العمال، مما أجبرهم على الدخول في إضراب مجددا، انتهى بطرد عشرين عاملا واستعباد من عادوا للعمل.
وكان العمال وفق الرواية التي يرويها بعضهم، المطرودين الذين استضافتهم ''الخبر الأسبوعي''، دخلوا في احتجاجات واسعة النطاق وإضرابات في الفترات التالية، نهاية 2001 وبداية 2002 ونهاية 2003 وبداية .2004 وكانت الإدارة الأولى جندت عاملين استعملوا كواسطة بينها وبين العمال مقابل الحصول على امتيازات، منها علاوات تقدم لهم كل ثلاثة أشهر، إضافة إلى تقريبهم من الإدارة، وهي طريقة غير شرعية اعتمدتها الإدارة، فعوض أن تصغي لانشغالات العمال، لجأت إلى مثل هذه الطرق.
ويعتبر الإضراب الذي قاموا به في 2007 أهم حركة احتجاجية، وهو الإضراب الذي تدخلت فيه مفتشية العمل وحثت العمال على التفاوض مع الشركة، كما كان محل انشغال من الأجهزة الأمنية. وقد تمكن العمال حينها من تحقيق عدد من مكاسب مهمة، تم الإمضاء عليها من طرف ممثل الشركة عبد الأمير عبور حميد، ومفتشين للعمل هما دبي عبد العزيز وعاشور لخضر، مع مجموعة من العمال. ومن المكاسب التي تم تحقيقها تعهد المؤسسة بتثبيت جميع عمال المؤسسة وذلك بعد مرور ثلاث سنوات فعلية من العمل، كما تعهدت برفع منحة تعويض المنطقة الجغرافية بالنسبة لعمال الورشات من ألف دينار إلى ألفي دينار، كما تم الاتفاق على المساواة بين العمال الأجانب والجزائريين في المنحة وحذف كلمة ''اكسيلون'' من بطاقة التقييم، كما تم الاتفاق على أن تبقى أبواب الحوار مفتوحة بين الطرفين.
تعسف المصري
وفي جانفي 2008، أقدمت الشركة على تغيير الإدارة، ونصبت مصريا على رأسها، فنسف المدير الحالي كل الاتفاقيات السابقة، حيث يقول العمال إنه من المفروض على الإدارة الجديدة أن تتبنى الاتفاقية السابقة، والتفاوض على المشاكل الأخرى، غير أن ما حصل هو عكس ذلك. وحينها، قرر العمال إنشاء نقابة لتنظيم أنفسهم في تكتل يدافع عن حقوقهم، وهو ما كان نصيحة من مفتشية العمل، وأعطت المركزية النقابية لهم الموافقة على ذلك ومنحتهم بطاقات الانخراط.
وأثناء احتجاج العمال على الأجور، فاجأهم المدير الجديد بقوله: ''من أراد العمل، فليعمل.. ومن لم يعجبه، فليغادر''، أمام مسمع ممثل مفتشية العمل، مما أجبر العمال على تنظيم إضراب جديد، بدأوا تحضيره بانتخابات عمالية. وحينها، تم طرد المدعو رمضان زغداني، وهو الناطق باسم النقابة، بسبب إرساله لرسالة ''أس أم أس'' إلى امرأة يعرفها، وقام المدير حينها بإمضاء محضر الطرد على الساعة الحادية عشر ليلا. حينها، قرر العمال الدخول في إضراب، بدأ في الثالث من نوفمبر، بدخول عدد كبير من العمال، لكن سرعان ما بدأ يتناقص بسبب التهديدات التي باشرتها الإدارة، والتي كانت تهدد العمال بالطرد من العمل، حيث يذكر العمال أنهم كانوا ينفردون بالمضربين ويتم تهديدهم بالطرد وبإلصاق التهم بهم. ويروي سائق أنه فوجئ بقولهم له: ''أنت طاعن في السن ولا تبصر جيدا، سنستغني عنك''، مما أجبر عددا منهم على توقيف الإضراب والعودة إلى العمل. كما قامت الشركة بإدخال عدد من العمال التونسيين والسوريين عبر الحدود الشرقية في مدة 24 ساعة، أي أن الإضراب انطلق في الثالث نوفمبر ومجيء العمال التونسيين والسوريين كان يوم 4 نوفمبر لمواصلة العمل وتكسير الإضراب، وسبب اختيارهم هو عدم إلزام الجزائر التونسيين والسوريين على دخول التراب الجزائري بالتأشيرة، وهؤلاء العمال سرعان ما تم إعادتهم إلى تونس بعد توقيف الإضراب الذي سرعان ما انتهى، حيث باشرت الإدارة في طرد 20 شخصا هم من قادوا الإضراب والمقربين منهم، كما طلبت منهم مغادرة القاعدة على السابعة ليلا، أي مباشرة بعد الطرد، والمبيت في العراء، وهو ما يتعارض مع قوانين العمل.
ويذكر العمال أيضا أن المدير المصري رفض بتاتا الانصياع لقرارات المحكمة وإرجاع العمال إلى مناصبهم وتعويضهم ماديا، مع العلم أن العمال رفعوا دعاوى قضائية ضد الشركة وتم الحكم لصالحهم في كل الحالات التي فصل فيها إلى حد الآن، وتملك ''الخبر الأسبوعي'' نسخة للحكم النهائي الصادر لصالح السيد لعدلي يوسف الذي كان قرار المحكمة كالتالي ''إلزام شركة ويذرفورد ايلول تول الممثلة بمديرها بإعادة إدراج المدعي لعدلي يوسف في منصب عمله بصفة دائمة وتعويضه عن الإضرار اللاحقة به بواقع عشرون ألف دينار''، ورغم أن الحكم صدر في جويلية الماضي، غير أنه لم يعد إلى حد الآن.
الجزائري في مؤخرة الترتيب
مما ذكره العمال لـ''الخبر الأسبوعي'' أن الشركة توظف أزيد من 30 جنسية أجنبية، وتجعل فوارق طبقية بينهم، إلى درجة استعباد الجزائريين الذين يأتون في مؤخرة الترتيب، حيث يتولى الجزائريون العمل في الورشات ولساعات أطول من تلك التي يعملها الأجانب، وبتفضيل الأجانب ماديا في الأجور وفي المنح عن الجزائريين، ويضيف أحد العمال أن الشركة هي متعددة الجنسيات، غير أنها لا توافق القوانين الجزائرية في التوظيف في هذا المجال، مع العلم أن هؤلاء اليد العاملة الأجنبية غير مؤهلة ولا يمتلك أصحابها أي شهادات دراسية عليا، فمنهم من كان يعمل حلاقا ومنهم من كان سائق أجرة. ويضيف العمال أن أفضلهم كان عراقيا مستواه ثانوي، ولم يتحصل على شهادة البكالوريا، وهو ما أهله لأن يتولى مناصب في الشركة، منها منصب مدير الماركتينغ.
ويأتي سلم الترتيب التفاضلي للجنسيات التي توظفها شركة ''واذرفورد '' على النحو التالي، أمريكا وكندا، ثم الدول الأوروبية تتقدمهم ألمانيا وفرنسا وكرواتيا وإسبانيا، ثم القارة الآسيوية، وهي التي فيها الحصة الأسد من عدد الجنسيات، تتقدمهم العراق بعدد أكبر من العمال، ثم سوريا انتهاء بالفلبين وغيرها، أما إفريقيا، ففيها أزيد من سبع جنسيات، منهم التونسيون والمغاربة والتشاديون والنيجريون.
وأما عن الأجور والامتيازات، فيقول العمال إن أفضل الأجور هي للجنسيات الفرنسية والألمانية والأمريكية والكندية والعراقية، وهي الجنسيات الأفضل، كما يروي أحد العمال أن هناك من العراقيين من يتواجد بالشركة منذ أزيد من 15 سنة، وتتولى الشركة دفع أجرة كراء الفيلات لهم بأفضل الأماكن في العاصمة، مثل الشراڤة التي يقيم بها عدد كبير منهم، كما تدفع لهم أجور التنقل المستمر بين قاعدة العمل وبين محل إقامتهم، في حين لا يستفيد الجزائريون من ذلك، بل إن هناك من الجزائريين من يعمل لساعات أطول، خاصة عندما يغيب حراس العمال من الجنسيات الأجنبية فيتولى الجزائريون العمل مكانهم، لدرجة أن بعض العمال الجزائريين يدخلون إلى القاعدة صباحا ويغادرونها مساء إلى ورشات أخرى، في حين يبقى الأجانب في القاعدة، ومع ذلك يتقاضون منحة 650 دينار تم رفعها إلى ألف دينار بعد احتجاجات كبيرة، في حين يتقاضى الأجانب منحة 21 أورو مع عدم العمل.


محمد بلعليا

leBloggers

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire