Page d’accueil

mercredi 16 septembre 2009

الجزائر تتغاضى عن الممارسات اللاإنسانية للشركات الأجنبية: عمال جزائريون يستعبدون في عقر دارهم


حاسي مسعود.. المنطقة التي تسيل لعاب المستثمرين الأجانب هي بمثابة ''الإلدورادو'' بالنسبة لهم، لكنها من جهة أخرى تشكل فصلا من معاناة الجزائريين الذين وقعوا بين أيدي هذه الشركات أملا في إيجاد عمل يحمي كرامتهم، لكن يبدو أن هذه الشركات جاءت بعدما استغلت التسهيلات التي تقدمها الدولة الجزائرية من أجل حصد الأرباح بأقل التكاليف، وهذا يظهر جليا في معاناة العمال الجزائريين في هذه الشركات التي لا توفر الخدمات الملائمة التي تصون كرامة عمالها.

من بين هذه الشركات التي هضمت حقوق عمالها وتمادت في بغيها حد الاستهتار بهم وإهانتهم في عقر دارهم الشركة الفرنسية ''أراست'' الموكلة إليها مهمة تقديم الخدمات الاجتماعية وتقديم السكن والطعام للجزائريين العاملين في حقول النفط بحاسي مسعود، مع العلم أنها تتعامل مع عشرين شركة أجنبية تعد من أهم الشركات التي تعمل في قطاع المحروقات. محنة العمال الجزائريين بالشركات الأجنبية بدأت مع الخدمات دون المستوى والمقدمة لهم، سواء في السكن أو الأكل، وانفجرت هذه المحنة مع بروز العامل ياسين زايد الذي اضطرته الظروف إلى إنشاء نقابة للدفاع عن حقوق العمال الجزائريين، لكنه طرد لأنه ببساطة ندد بهذه المعاملة اللاإنسانية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ياسين زايد كان عاملا في شركة أوراس كامبني ألجيري، وهي شركة بريطانية تعمل على توظيف 3000 جزائري، ويصفها هذا الأخير بأنها شركة ''تشبه نظام الأبارتايد'' لأنها، حسب ياسين زايد، ''لا تستثمر إلا بملاعق و أشواك تعمل على خدمة الشركات الأجنبية الأخرى من خلال تقديم خدمات الإطعام والفندقة والتطهير و غيرها... هي شركة لا تستثمر إلا بأدوات وآلات مطبخيه بسيطة: أشواك وملاعق وصحون، لكن الآلات الحقيقية هم أجساد أبناء الجزائر الذين تستخدمهم''.
لقد كان ياسين مسؤولا عن الأمن في تلك الشركة، لكن الأوضاع المزرية للعمال الجزائريين جعلته ينتبه إلى ضرورة إقامة فرع نقابي للدفاع عن العمال الجزائريين، خاصة بعد تلك المشادات الكلامية العنيفة في أحد فنادق الشركة بين مجموعة من العمال ومدير العمليات بهذه الشركة، الذي قال بالحرف الواحد لكل العمال ''أنتم لا تستحقون الاستقلال ولا الحرية''.
بالفعل، لقد تم إنشاء الفرع النقابي، وعيـّن ياسين زايد كأمين عام له للتنبيه إلى هذه الممارسات القاسية التي تقوم بها الشركات الأجنبية في حق العمال الجزائريين. كما قاموا برفع دعوة قضائية في حق هذا المسؤول الذي أهانهم، لكن صدر في حقه حكم البراءة.
والمشكلة الحقيقة التي يعانيها هذا الفرع النقابي في الوقت الحالي أن الشركة لم تعترف به، فطالب ياسين زايد رفقة العمال المطرودين بتدخل مفتشيه العمل التي قامت بإرسال مفتشين إلى مقر الشركة، لكن زيارتهم لم تجن إلا السب والشتم، فقامت مفتشيه العمل برفع القضية على هذه الشركة، إلا أنها سحبتها وتصالح الطرفان. لتصدر بعدها مباشرة تعليمة من أمين الفرع الولائي بتجميد الفرع النقابي الذي يترأسه ياسين زايد بسبب تلفيق قضية ضده، ليتابع بعد ذلك بأربع قضايا، منها تهمة السب والشتم عن طريق موقعه الإلكتروني، والأخرى سب مباشر لمسؤول الشركة ومدير الموارد البشرية.
كما تعرض إلى الكثير من المساومات من طرف هؤلاء المسؤولين. ويطالب حاليا بضرورة النظر في ظروف العمال الجزائريين في الشركات الأجنبية، كما يريد أن يوجه الأنظار إلى قضية هامة، والمتمثلة في وجود جهات في السلطة لديها مصالح مع شركات أجنبية، لذلك تتغاضى على الاستعباد الممارس ضد الجزائريين. ويقول في هذا الصدد: ''إن هذه الشركة استفادت من الاستثمار في الجزائر وعادت بملايين الدولارات من الفائدة. وفي المقابل، لا توفر ظروفا ملائمة للعمل لـ120 عامل يبيتون في مكان مخصص لأربعين فقط ويتغذون على وجبات باردة (سندوتشات) من التونة والجبن''، وذلك بعدما أن قطعوا 1000 كلم للوصول إلى مقر عملهم.
ويطالب حاليا بإعادة إدماجه رفقة 21 عاملا آخر طردوا من عملهم لأنهم طالبوا بإنشاء الفرع النقابي، ثم إعادة محاكمة مدير العمليات بالشركة أوراس كمباني ألجيري المدعو ''بيل بوال''.
وسيلة. ب





leBloggers

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire